السيد عباس علي الموسوي

132

شرح نهج البلاغة

62 - ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل مصر ، مع مالك الأشتر لما ولاه إمارتها أمّا بعد ، فإنّ اللّه سبحانه بعث محمّدا - صلّى اللّه عليه وآله - نذيرا للعالمين ، ومهيمنا على المرسلين . فلمّا مضى عليه السّلام تنازع المسلمون الأمر من بعده . فواللهّ ما كان يلقى في روعي ، ولا يخطر ببالي ، أنّ العرب تزعج هذا الأمر من بعده - صلّى اللّه عليه وآله - عن أهل بيته ، ولا أنّهم منحوّه عنّي من بعده فما راعني إلّا انثيال النّاس على فلان يبايعونه ، فأمسكت يدي حتّى رأيت راجعة النّاس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما ، تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم الّتي إنّما هي متاع أيّام قلائل ، يزول منها ما كان ، كما يزول السّراب ، أو كما يتقشّع السّحاب ، فنهضت في تلك الأحداث حتّى زاح الباطل وزهق ، واطمأنّ الدّين وتنهنه . ومنه : إنّي واللّه لو لقيتهم واحدا وهم طلاع الأرض كلّها ما باليت ولا استوحشت ، وإنّي من ضلالهم الّذي هم فيه والهدى الّذي أنا عليه لعلى بصيرة من نفسي ويقين من ربّي . وإنّي إلى لقاء اللّه لمشتاق ، وحسن ثوابه لمنتظر راج ، ولكنّني آسى أن يلي أمر هذه الأمّة